مقالة

هل سيذهب ابن الحلبوسي لأداء خدمة العلم… بالـ«جي كلاس» أم بالـ«مايباخ»؟

أغسطس 22, 2026 5 مشاهدة

حين يُطلب من ابن الفقير أن يترك عمله وأسرته ويرتدي البزة العسكرية، يصبح السؤال عن أبناء أصحاب القرار مشروعاً: هل ستصنع خدمة العلم جيشاً من أبناء العراقيين جميعاً، أم جيشاً جديداً يدفع كلفته من لا يملك المال والنفوذ؟

في العراق، لا يحتاج الحديث عن خدمة العلم إلى كثير من الشعارات الوطنية. يحتاج إلى جواب عن سؤال أبسط بكثير:

من سيخدم فعلاً؟

حين يطرق أمر الالتحاق باب شاب يسكن في حي شعبي، يعمل بأجر يومي ويعيل أسرة، لن تكون الخدمة بالنسبة إليه صورة بالبزة العسكرية ينشرها على مواقع التواصل. قد تعني ترك مصدر رزقه، وتأجيل مستقبله، والابتعاد عن أسرته، وربما الذهاب إلى مكان لم يختره.

لكن ماذا عن أبناء الطبقة السياسية؟

ماذا عن أبناء الذين يناقشون القانون ويصوتون عليه ويحددون مدده واستثناءاته؟

وبصيغة أكثر مباشرة وسخرية:

لو انطبقت عليه شروط القانون، هل سيذهب ابن الحلبوسي إلى المعسكر مثل ابن العامل والكاسب؟ وهل يصل إلى بوابة مركز التدريب بحافلة المجندين، أم بالـ«جي كلاس» والـ«مايباخ»؟

ذكر السيارتين هنا تعبير ساخر عن الفارق الطبقي، وليس ادعاءً بأن ابن الحلبوسي يمتلك أياً منهما. كما لا تتوافر لدينا معلومات علنية كافية للجزم بعمره أو انطباق شروط الخدمة عليه. السؤال يتعلق بشيء أكبر من شخص واحد: هل تستطيع الدولة العراقية تطبيق القانون على أبناء أصحاب النفوذ بالطريقة نفسها التي تطبقه بها على الفقراء؟

القانون ما زال مقترحاً

في 19 نيسان/أبريل 2026، أنهى مجلس النواب القراءة الأولى لمقترح قانون خدمة العلم، خلال جلسة ترأسها رئيس المجلس هيبت الحلبوسي، ووجّه لجنة الأمن والدفاع إلى دراسة المقترح واستضافة وزارات الدفاع والتخطيط والمالية والجهات المعنية قبل استكمال المسار التشريعي. وحتى أحدث المصادر الرسمية التي أمكن الوصول إليها، فإننا نتحدث عن مقترح خضع للقراءة الأولى، وليس قانوناً نافذاً بدأ تطبيقه على العراقيين.

الحلبوسي قال خلال الجلسة إن الهدف ليس «عسكرة المجتمع»، وإن المطلوب أن يشعر الشباب بالانتماء إلى الوطن، رافضاً اختزال المشروع بتسمية التجنيد الإلزامي. لكن النص المتداول ينظم الاستدعاء والفحص والتأجيل والإعفاء والمخالفات المرتبطة بأداء الخدمة؛ أي أننا أمام مشروع سيخلق التزامات حقيقية على من تشملهم أحكامه إذا أُقر بصيغته النهائية.

والدستور العراقي نفسه ينص في المادة التاسعة/ثانياً على أن خدمة العلم تنظم بقانون. لذلك فإن النقاش ليس حول إمكانية وجودها دستورياً فقط، بل حول شكلها وعدالتها وكلفتها ومن سيتحمل هذه الكلفة.

سنة ونصف للفقير وثلاثة أشهر للدكتوراه

وفق الصيغة المنشورة للمقترح، تتدرج مدة الخدمة بحسب التحصيل الدراسي:

  • 18 شهراً لمن لم يحصل على شهادة المتوسطة.
  • 12 شهراً لخريج الإعدادية.
  • 9 أشهر لخريج الجامعة أو ما يعادلها.
  • 6 أشهر لحامل الماجستير.
  • 3 أشهر لحامل الدكتوراه.

وهنا تظهر واحدة من أكثر النقاط حساسية.

على الورق، هذا التفريق قائم على التحصيل الدراسي. لكن على أرض الواقع، التعليم نفسه ليس منفصلاً عن الوضع الاقتصادي.

الشاب الذي ترك المدرسة في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة لأنه اضطر للعمل في سوق أو ورشة أو مطعم ليس أقل وطنية من طالب استطاعت أسرته تمويل دراسته حتى الدكتوراه.

ومع ذلك، قد يجد الأول نفسه مطالباً بسنة ونصف من حياته، بينما تنتهي خدمة الآخر بعد ثلاثة أشهر.

قد تكون هناك مبررات إدارية أو عسكرية لذلك، لكن النتيجة الاجتماعية تحتاج إلى نقاش صريح:

هل سيعاقب الفقر مرتين؟ مرة حين حرم الشاب من إكمال دراسته، ومرة حين جعل مدة خدمته أطول؟

والأخطر: هل يستطيع الغني شراء طريق الخروج؟

المقترح المنشور تضمن أيضاً إمكانية دفع بدل نقدي للإعفاء من الخدمة، على أن تحدد قيمته وشروطه لاحقاً بقرار من مجلس الوزراء.

وهنا تتغير القضية كلها.

إذا بقي هذا النص في القانون النهائي، فإن السؤال لن يعود: من يحب الوطن أكثر؟

بل:

من يستطيع أن يدفع أكثر؟

تخيل شابين في العمر نفسه.

الأول ابن أسرة ميسورة تستطيع دفع البدل خلال ساعات.

والثاني ابن عامل لا يملك أبوه في حسابه ما يكفي لتغطية مصروف شهر.

الأول يدفع ويواصل جامعته أو تجارته أو سفره.

والثاني يحمل حقيبته ويتجه إلى مركز التدريب.

إذا حدث ذلك، فلن تكون الخدمة واجباً وطنياً موزعاً بالتساوي، بل يمكن أن تتحول عملياً إلى ضريبة زمنية على الفقراء.

المال عندها لن يشتري سيارة أو منزلاً فقط.

قد يشتري أيضاً أشهراً من العمر بعيداً عن الثكنة.

ابن الحلبوسي.. السؤال الذي لا يتعلق بابن الحلبوسي وحده

هنا يصبح السؤال عن ابن الحلبوسي رمزياً أكثر مما هو شخصياً.

لا نحتاج إلى معرفة تفاصيل حياته الخاصة.

ولا يصح افتراض أنه مشمول بالخدمة من دون معرفة عمره ووضعه القانوني.

لكننا نستطيع أن نسأل رئيس البرلمان والنواب والوزراء وقادة الأحزاب سؤالاً واضحاً:

إذا كان أبناؤكم في السن والفئة المشمولتين، هل سيدخلون النظام نفسه بلا امتيازات؟

هل سيقفون أمام اللجنة الطبية نفسها؟

هل ينتظرون في الطابور نفسه؟

هل يسكنون العنبر نفسه؟

هل يأكلون الطعام نفسه؟

هل يمكن نقلهم إلى الوحدات نفسها؟

وهل يستطيع اسم الأب أو اتصال من مكتب سياسي أن يغير شيئاً؟

إذا كان الجواب نعم، فعلى الدولة أن تثبت ذلك بنظام لا يسمح أصلاً بالتدخل.

وإذا كان الجواب لا، فلماذا يسمى المشروع «خدمة العلم» وليس خدمة من لا واسطة له؟

تسعة تريليونات دينار

ثم نصل إلى الجانب الذي قد يكون أخطر من الخدمة نفسها: المال.

دراسة نشرها مركز البيان للدراسات والتخطيط في نيسان 2026 قدرت الكلفة السنوية للخدمة العسكرية بصيغتها الشاملة بنحو 9 تريليونات دينار عراقي، أي ما يعادل، وفق الدراسة، نحو 6.87 مليارات دولار وقرابة 4.5% من الموازنة العامة للدولة.

والتفاصيل التقديرية أكثر إثارة:

2.1 تريليون دينار رواتب ومخصصات مباشرة.

2.2 تريليون دينار عتاد وتسليح.

1.5 تريليون دينار منشآت وبنية تحتية عسكرية.

1.2 تريليون دينار تدريب وكوادر.

700 مليار دينار إدارة ولوجستيات.

500 مليار دينار رعاية صحية عسكرية.

800 مليار دينار احتياطي وطوارئ.

كما قدرت الدراسة أن يصل العدد السنوي إلى نحو 440 ألف شاب في أحد سيناريوهات التطبيق الواسع.

أي أننا لا نتحدث عن قانون ودفتر تجنيد فقط.

نحن أمام سوق حكومي ضخم.

المجند يحتاج أن يأكل أيضاً

أربعمئة ألف مجند أو أكثر لا يعيشون على الشعارات.

كل واحد منهم يحتاج إلى:

طعام يومي.

مياه.

ملابس عسكرية.

أحذية.

أسرّة.

بطانيات.

نقل.

وقود.

مراكز تدريب.

حمامات ومرافق صحية.

أدوية.

رعاية صحية.

مولدات وكهرباء.

صيانة.

تنظيف.

أجهزة ومعدات.

ومعسكرات جديدة أو إعادة تأهيل معسكرات قائمة.

وعندما تضرب هذه الاحتياجات بمئات آلاف الأشخاص ومئات أيام الخدمة، لن تعود «وجبة الجندي» مجرد صحن رز ومرق.

ستصبح عقداً حكومياً.

والسرير عقداً.

والزي عقداً.

والنقل عقداً.

والمعسكر عقداً.

والصيانة عقداً.

وفي العراق الذي عانى طويلاً من المحاصصة والفساد وضعف الرقابة على المال العام، فإن السؤال عن خدمة العلم يجب أن يكون أيضاً:

من سيحصل على هذه العقود؟

هل سيستفيد الحلبوسي من المعسكرات والطعام؟

هنا يجب الفصل بين المعارضة السياسية والتحقيق الصحفي.

حتى الآن، لا توجد أمامنا وثائق موثوقة تثبت أن هيبت الحلبوسي أو شركات يملكها أو ينتفع منها ستتولى عقود بناء معسكرات خدمة العلم أو تجهيز الطعام والملابس والنقل.

ولذلك لا يمكن تقديم عبارة «الحلبوسي سيستفيد من عقود الخدمة» على أنها حقيقة.

لكن من حق أي صحفي أن يضع علامة استفهام كبيرة أمام مليارات الدنانير التي ستدخل السوق فور بدء التنفيذ.

إذا كان المشروع سيولد عقوداً بهذا الحجم، فعلى الحكومة أن تعلن مسبقاً:

من يملك الشركات المتعاقدة؟

من هم المساهمون والمستفيدون الحقيقيون منها؟

كيف جرى اختيارها؟

كم قدم المنافسون من أسعار؟

كم تبلغ كلفة الوجبة الواحدة؟

كم تبلغ كلفة تجهيز المجند؟

كم تبلغ كلفة السرير الواحد؟

كم تبلغ كلفة إنشاء كل معسكر؟

وهل توجد أي علاقة بين أصحاب هذه الشركات وأحزاب أو نواب أو مسؤولين أو أقاربهم وشركائهم؟

هذه الأسئلة ليست تشهيراً.

هذه هي أبجديات حماية المال العام.

حين يتحول ابن الفقير إلى «فاتورة»

المشكلة الأخلاقية تبدأ عندما تتحول حياة المجند إلى أرقام في دفاتر العقود.

إذا كانت الدولة تدفع مبلغاً مقابل كل وجبة، فإن كل مجند يعني وجبات إضافية.

وإذا كانت تدفع على الملابس، فهو طقم إضافي.

وعلى النقل، فهو مقعد إضافي.

وعلى البناء، فإن ازدياد المجندين يعني الحاجة إلى منشآت جديدة.

وهكذا يمكن أن يتحول الشاب الذي أُجبر على ترك عمله إلى وحدة مالية تدور حولها سلسلة كاملة من العقود.

هو يخسر وقته.

وربما تخسر أسرته دخله.

بينما توجد في الجانب الآخر شركات ومقاولون ومجهزون تزداد أعمالهم كلما ازداد عدد المكلفين.

لذلك فإن أي حديث عن وطنية القانون من دون شفافية مالية كاملة يبقى ناقصاً.

من سيعيل أسرة الشاب؟

هناك شاب في العراق لا ينتظر راتباً من والده.

والده ينتظر راتبه منه.

يعمل في متجر أو سوق أو توصيل الطلبات أو البناء أو مطعم أو ورشة.

قد يكون عمره عشرين عاماً، لكنه عملياً رب أسرة.

حين تأخذه الدولة عاماً أو عاماً ونصف، من سيدفع إيجار المنزل؟

من يشتري دواء أبيه؟

من يدفع أجرة مدرسة أخته؟

من يغطي ديونه؟

المقترح يتضمن ترتيبات مالية للمعيل وبعض الفئات، لكن السؤال الحقيقي ليس وجود مادة على الورق فحسب؛ بل هل سيكون التعويض الفعلي كافياً لتعويض دخل شاب فقدته أسرته طوال أشهر؟

فالوطنية لا تطعم عائلة.

والبزة العسكرية لا تسدد الإيجار.

العراق ليس بلداً خارجاً من سبعين عاماً من السلام

وهنا تكمن المفارقة الكبرى.

حين تطلب الدولة مزيداً من التضحيات من الشباب العراقي، فإنها لا تطلبها من مجتمع عاش أجيالاً من الهدوء.

العراقيون انتقلوا، جيلاً بعد آخر، بين حرب وأخرى وأزمة وأخرى.

ثماني سنوات من الحرب العراقية الإيرانية بين 1980 و1988، وهي حرب استنزفت البشر والمال وتركت أثراً هائلاً في المجتمع العراقي.

ثم غزو الكويت وحرب الخليج.

ثم سنوات الحصار القاسية.

ثم 2003 وسقوط النظام وانهيار مؤسسات الدولة والأمن.

ثم الإرهاب والميليشيات والقتل على الهوية.

وفي أيار وحزيران 2006 وحدهما، سجل تقرير لبعثة الأمم المتحدة في العراق مقتل 5,818 مدنياً وإصابة 5,762 آخرين، في مرحلة شهدت تصاعداً مرعباً للعنف ذي الطابع الطائفي.

وحين بدأت البلاد بالكاد تخرج من تلك المرحلة، جاء تنظيم داعش.

ومنذ بداية أزمة 2014 حتى نهاية الحرب الكبرى ضد التنظيم، نزح قرابة ستة ملايين عراقي، أي نحو 15% من سكان البلاد آنذاك، بحسب الأمم المتحدة.

هناك عائلة عراقية قاتل جدها في الثمانينيات.

وعاش أبوها الحصار والتسعينيات.

وواجه أبناؤها انفجارات ما بعد 2003.

ثم نزح بعضهم أمام داعش أو قاتله أو فقد أقارب بسببه.

كل جيل دفع فاتورة.

وبعد كل ذلك، من المشروع أن يسأل العراقي دولته:

متى يأتي دوري لأعيش بدلاً من أن يكون دوري دائماً أن أضحي؟

لماذا البطولة مطلوبة دائماً من الطبقات نفسها؟

من السهل أن يقف سياسي خلف منصة ويقول إن الشباب يحتاجون إلى الانضباط والوطنية.

الأصعب أن يقول لابنه:

اذهب معهم.

نم معهم.

كل معهم.

قف في الحر معهم.

ولا تستخدم اسمي.

هذه هي اللحظة التي يتحول فيها الخطاب من شعار إلى امتحان.

لا أحد يطالب بمعاملة ابن السياسي أسوأ من الآخرين.

ولا ينبغي تعريض أي إنسان للخطر لمجرد هوية والده.

المطلوب فقط:

ألا تكون له معاملة أفضل.

وإذا كان البدل النقدي سيصبح باباً قانونياً للخروج، فإن الدولة ستجد نفسها أمام سؤال بالغ الإحراج:

هل الوطنية واجب على من لا يستطيع شراء الإعفاء؟

وهل يحتاج العراق إلى 9 تريليونات من البنادق أم من الفرص؟

هناك جانب آخر في دراسة مركز البيان يستحق التوقف.

الدراسة قارنت كلفة المشروع بما يمكن أن يحققه المبلغ نفسه في التأهيل المهني وريادة الأعمال والتحول الرقمي والإعمار والابتعاث والزراعة الحديثة، وقدرت إمكانية استفادة أكثر من 1.2 مليون شخص سنوياً من حزمة بديلة، مقابل نحو 440 ألف مكلف في نموذج الخدمة العسكرية الذي درسته.

وهنا يصبح السؤال:

ماذا يريد الشاب العراقي من دولته فعلاً؟

بندقية أخرى؟

أم وظيفة؟

معسكر؟

أم مصنع؟

طابور صباح؟

أم مختبر وجامعة؟

سنة داخل ثكنة؟

أم سنة يتعلم خلالها مهنة تمنحه دخلاً طوال حياته؟

قد تكون للدولة احتياجات دفاعية حقيقية، ولا يمكن اختزال الأمن الوطني بهذه المقارنة فقط.

لكن إنفاق تسعة تريليونات دينار ليس تفصيلاً.

إنه اختيار سياسي واقتصادي سيحدد أين تضع الدولة أولوياتها.

الامتحان ليس للشباب.. بل للطبقة السياسية

خدمة العلم إذا أقرت لن تختبر وطنية الشاب العراقي.

ذلك الشاب اختُبر بما يكفي.

من الحروب إلى الحصار.

ومن الإرهاب إلى الطائفية.

ومن داعش إلى البطالة.

ومن الهجرة إلى الفقر وانهيار الخدمات.

الاختبار هذه المرة يجب أن يكون للطبقة السياسية نفسها.

هل تستطيع كتابة قانون لا يستطيع ابن المسؤول الإفلات منه إذا كان مشمولاً؟

هل تمنع الواسطة داخل اللجان الطبية؟

هل تجعل الإعفاءات قابلة للتدقيق؟

هل تنشر العقود؟

هل تكشف المستفيد الحقيقي من الشركات؟

هل تعلن كلفة الطعام والمعسكرات والتجهيز؟

هل تمنع الحزب الذي يدعم القانون من الاستفادة مالياً من تطبيقه؟

وهل تكون مستعدة لأن ترى أبناءها، عندما تنطبق عليهم الشروط، في الصف نفسه الذي يقف فيه أبناء العراقيين؟

إلى المعسكر بالجي كلاس أم المايباخ؟

لهذا فإن السؤال الساخر في عنوان هذا التقرير ليس سؤالاً عن نوع سيارة.

إنه سؤال عن نوع الدولة.

دولة فيها طريقان إلى القانون: طريق للفقراء وطريق لأبناء النفوذ؟

أم دولة لا تعرف عند بوابة المعسكر من هو والدك؟

إذا وصل ابن العامل بحافلة قديمة، ووصل ابن المسؤول بسيارة بمئات آلاف الدولارات، فالمشكلة ليست في السيارة.

المشكلة تبدأ إذا استطاعت السيارة أن تعبر بوابة لا يستطيع ابن العامل عبورها.

وإذا استطاع المال شراء الإعفاء.

أو النفوذ شراء تقرير.

أو الهاتف شراء نقلة.

أو اسم الأب شراء استثناء.

عندها لن تكون القضية «خدمة العلم».

ستصبح خدمة طبقة على حساب طبقة أخرى.

أما إذا كان المسؤولون مقتنعين فعلاً بأن هذا القانون يصنع الرجال ويبني الانتماء ويحمي الوطن، فليثبتوا أن أبناء بيوتهم ليسوا خارج مفهوم «الوطن».

لأن الوطن الذي يحتاج إلى ابن الفقير عند الخطر، يجب ألا ينساه عند توزيع الثروة والفرص.

والدولة التي تطلب التضحية من الجميع، عليها أولاً أن تثبت أن الامتيازات ليست للبعض.

وعندها فقط لن يكون مهماً إن وصل ابن الحلبوسي إلى باب المعسكر بسيارة فاخرة أو بحافلة.

سيكون المهم أنه، إذا كان مشمولاً، دخل من الباب نفسه الذي دخل منه الآخرون… ولم يُفتح له باب خلفي.

واتساب